السيد مصطفى الخميني
70
تفسير القرآن الكريم
البحث الثالث دلالة مادة الأمر على الوجوب من المسائل الخلافية بين علمائنا الأصوليين ، مسألة ظهور مادة الأمر في الوجوب وعدمه ، فذهب الوالد المحقق إلى الأول مستدلا بالتبادر ( 1 ) ، والعلامة الأراكي - قدس سره - إلى أنه لمطلق الطلب ( 2 ) . ومن هذه الآية يستفاد أن مادة الأمر للإيجاب ، فإن قوله تعالى : * ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * ظاهر في أن ما أمر الله به هو الواجب بالضرورة ، فيكون الأمر دليلا على الوجوب ، وتكون مادة الأمر ظاهرة فيه . والذي تحرر عندنا في الأصول ( 3 ) : أن البحث المذكور غلط ، ضرورة أن مادة الأمر ليست موضوعة إلا لصيغة الأمر بما لها من المعنى ، والوجوب أو الطلب المطلق من معاني الصيغة ، وليس مادة الأمر موضوعة له ، فإذا قال الله تعالى : * ( ما أمر الله به أن يوصل ) * ، فلا يتبادر منه إلا أن الله تعالى أوجب الوصل بإحدى الوسائل ، كصيغة الأمر ، من غير كون مادة الأمر موضوعة للوجوب أو لمطلق الطلب ، وهكذا قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ( 4 ) ، فإن المنصرف من " أمر ربه " هو الصيغة المتعلقة
--> 1 - راجع تهذيب الأصول 1 : 133 . 2 - راجع مقالات الأصول ، المحقق العراقي 1 : 205 . 3 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 5 وما بعدها . 4 - النور ( 24 ) : 63 .